عادة ” إدرنان ” مناسبة سنوية في قرى سوس

يشكل شهري فبراير و مارس من كل عام فرصة سنوية للأمازيغ في منطقة سوس للاحتفال بموسم ادرنان وفآ بإزهار شجرتي اللوز و أركان في قرى سوس، حسب اعتقاد البعض ،وتخليدا للموروث الروماني الدي استولى على المنطقة في العصور ماقبل الاسلام٬ الدليل على دلك هو احتفال الدول الغربية الاروبية بنفس العادة في بداية شهر فبراير من كل سنة “شوندلوغ”. فالمنطقة تزخر بموروث ثقافي هام و متنوع تراكم عبر الفترات التاريخية التي عرفتها المنطقة، من ضمن هذا الموروث “عادة إدرنان” .

تعريف إدرنان : ”إدرنان” هي عبارة عن خبز رقيق يعجن بطريقته الخاصة تختلف عن طريقة عجن الخبز العادي ويعجن في دقيق الشعير أو دقيقه القمح وهو يطبخ في زيت أركان التي تتميز بها المنطقة.
وعن أبوزيد الكنساني “فإدرنان، عبارة عن خبز رقيق يوضع خصيصا ليوزع على الفقراء والمساكين صدقة لدفع البلايا والمصائب التي تصيب البلاد من قحط ووباء…

واحتفالية عادة “إدرنان” عادة إجتماعيـة وثقافية يتميز بها سكان جبال الأطلس الصغير، وتحمل من الدلالات الرمزية الشيء الكثير، فهي ترمز إلى علاقة الإنسان الأمازيغي بالأرض، ومدى قوة وقدم استقراره بالمجال.

بحسب معتقدات الأمازيغ، فإن الإحتفال بعادة “إدرنان” على استخدام ما تجود به الأرض، وتتزين النساء باللباس التقليدي، وتعج المطابخ الأمازيغية بأنواع الفطائر وما لذ وطاب من الأكلات الأمازيغية العريقة، فخلال الاحتفال بـ”إدرنان”، تسمع الأهازيج في كل الدواوير وتصدح الحناجر بـ”تنظامين” و”تزرارين” و”تمواشين”، وهي أشعار تجعل موضوع العلاقة بين الأرض والإنسان واللغة محورا لها، كما أن عادة “إدرنان” مناسبة لصلة الرحم.

لإحتفالية إدرنان تدوم شهريـن متتابعيـن، وتتنـاوب القـرى أو الدواوير علـى الإحتفـال بـــها ثلاثــة أيام في الأسبوع (الخميـس، الجمعـة و السبـت) وذلك وفق برمجة محددة تاريخيا وضعها الأجداد واحترمها الأحفاد”.

ففي الأسبـوع الأول من السنـة الأمازيغيـة الجديـدة، يتم التــهيئ لهذه الاحتفالات فـي كـل دواوير أملــن.

وفي الأسبـوع الثانـي يحتفل به كل مـن: أكلـز- إكرضـان – أيت طالـب – أيت مسعـود أزرواضـو- تكنـزة – أيت أزرو- أنيركـي- دوسلوكتـم- تمجضـوت وتوضـيض.

أما في الأسبـوع الثالث تحتفل به قبيلة إريغ نتهالة (تافراوت).

وفي الأسبـوع الـرابع يعود إلى أملــن من جديد ويحل ضيفا على مجموعـة من الدواوير التي يطلـق عليـها (حـد الصايـن) وهـي كالتالـي: أسكـين – أيت أومـكاس – تمالوكـت – تكضيشـت – تدلـي – أنامـر- أنيـل – إغالـن – تركـت والديملالن .

وفي الأسبـوع الخامـس فيعيش سكان مدينـة تافراوت و خاصـة الدواوير المجاورة لها نفـس الحدث وهـم : أفـلاواداي – أداي – إغيرنتركانـت – تزكـا – أضـاض – إميـان وأكـرض أوضاض.

وبعـد ذلك تنتقل أجواء الاحتفالات مرة أخرى إلى أملــن (تافروات)، ففي الأسبـوع السـادس تحـتفل به كل مـن تنضيلت – أسـكاور- تسـكانتودم وتازولـت.

أما في الأسبـوع السابـع فيحط الرحال في كل مـن أمسنـات وتـدارت.

وتواصل مسيـرة إدرنان في الأسبـوع الثامـن مسيرتها بكل من إمي نتزغـت – تيزغـت – إمي اكشتيـم – أكشتيـم – أليلي وتفغلـت .
وفي الأسبـوع التاسـع (الأخير)، يختم هذا العرس التقليدي الفريد ويقام مراسم الختام فـي تاغـزوت نايت أوسيـم، وبذلك تودع قبيلـة أمــلن (تافروات) هذا الحدث التقليدي الأصيل.

موسم إدرنان مناسبة للتعارف وتبادل الراي و مناسبة للتقارب و التعارف، ويجـسد كذلك الوعي الجماعي السائـد بيـن أعضاء الدواوير خاصـة، والحس المشترك الـذي يربط سكان القبائـل الأمازيغيـة بتقالـيدها الثقافيـة وعاداتـها الحضاريـة العريقـة والمتجذرة في التاريخ.كما أنه فرصـة للتواصل الشخصي والجماعي والتعارف ونسج الروابط والعلاقات القرابيـة فمازال سكان المنطقـة حريصين كل الحرص علـى بقـاء وخـلود موسـم إدرنان إلى اليوم.